الشيخ الطبرسي
86
تفسير مجمع البيان
أي راجعون إلى الحق الذي تدعونا إليه متى كشف عنا العذاب . وفي الكلام حذف ، لأن التقدير : فدعا موسى ، وسأل ربه أن يكشف عنهم ذلك العذاب ، فكشف الله عنهم ذلك . ( فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) أي يغدرون ، وينقضون العهد . وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمعنى : فاصبر يا محمد على أذى قومك ، فإن حالك معهم كحال موسى مع قومه ، فيؤول أمرك إلى الإستعلاء على قومك ، كما آل أمره إلى ذلك . ( ونادى فرعون في قومه ) معناه : إنه لما رأى أمر موسى يزيد على الأيام ظهورا واعتلاء ، خاف على مملكته ، فأظهر الخداع ، فخطب الناس بعد ما اجتمعوا ( قال يا قوم أليس لي ملك مصر ) أتصرف فيها كما أشاء . أراد بذلك إظهار بسطته في الملك والمال . ( وهذه الأنهار ) مثل النيل وغيرها ( تجري من تحتي ) أي من تحت أمري . وقيل : إنها كانت تجري تحت قصره ، وهو مشرف عليها . ( أفلا تبصرون ) هذا الملك العظيم ، وقوتي ، وضعف موسى . ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) أي ضعيف حقير يعني به موسى . قال سيبويه والخليل : عطف أنا بأم على قوله ( أفلا تبصرون ) لأن معنى أم أنا خير : معنى أم تبصرون ، فكأنه قال : أفلا تبصرون أم تبصرون ، لأنهم إذا قالوا له : أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده . وقيل : المهين الفقير الذي يمتهن نفسه في جميع ما يحتاج إليه ، ليس له من يكفيه أمره . ( ولا يكاد يبين ) أي : ولا يكاد يفصح بكلامه وحججه للعقدة التي في لسانه . وقال الحسن : كانت العقدة زالت عن لسانه ، حين أرسله الله كما قال مخبرا عن نفسه : ( وأحلل عقدة من لساني ) ثم قال : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) . وإنما عيره بما كان في لسانه قبل . وقيل : كان في لسانه لثغة ( 1 ) ، فرفعه ( 2 ) الله تعالى ، وبقي فيه ثقل ، عن الجبائي . ( فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب ) أي هلا طرح عليه أسورة من ذهب إن كان صادقا في نبوته ، وكان إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب ، وطوقوه بطوق من ذهب . ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له ،
--> ( 1 ) اللثغة . ثقل اللسان بالكلام . تحول اللسان من السين إلى الثاء ، أو من الراء إلى الغين ، أو من حرف إلى حرف . ( 2 ) كذا في النسخ . ولعل تذكير الضمير باعتبار الثقل .